الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

فاطلاقات المئونة لا تشمل المسرف ولا المبذر ، بل الخروج عن الشأن حتى وان لم يعد اسرافا كمن اشترى دارا وسيعا لها طبقات وغرف كثيرة ، خارجة من شأنها وان لم يتلف ماله بل يمكنه بيعه بأكثر مما بذله عند الشراء . ومن هنا يظهر ان المراد من الاعتدال ليس إلا عدم التجاوز عن الحد اللائق بحاله لا الاعتدال بمعنى الاخذ بحد الوسط ، فلو زاد على ذلك وجب عليه خمسه أيضا ، والعجب من المحقق الهمداني في مصباح الفقيه حيث قال ( بعد نقل التقييد بعدم الاسراف عن شيخنا الأنصاري قدس سره ) : « ان المتبادر من مثل قوله عليه السّلام الخمس بعد المئونة ارادته فيما يفضل عما ينفقه في معاشه بالفعل . . . فالعبرة بما يتفق حصوله في الخارج كيفما اتفق ودعوى ان المتبادر من الروايات انما هو إرادة ما ينفقه في مقاصده العقلائية على النهج التعارف لا على سبيل الاسراف قابلة للمنع الا انه ربما يظهر من كلماتهم دعوى الاجماع عليه » . « 1 » وفيه ان انصراف الاطلاقات إلى الافراد المتعارفة واضح لا يختص بهذا الباب ، والظاهر أن مستند المجمعين أيضا ليس الا هذا . 2 - هل هناك فرق في العيال بين واجبي النفقة وغيرها ؟ قد صرح غير واحد منهم بعدم الفرق كما في المسالك والروضة والمدارك والرياض ، وحكى في الجواهر عن السرائر انه اقتصر على الأول ولكن قال هو نفسه : « لعله لا فرق فيه على الظاهر بينهما مع صدق العيلولة عرفا » « 2 » وهذا التعبير لا يخلو عن اشعار بالترديد في المسألة . ولكن الانصاف شمول الاطلاقات للجميع من غير فرق بين القسمين

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 131 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 59 .